عمران سميح نزال

87

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

سنة في مكة ثم في المدينة لكان التفسير المتجدّد للقرآن الكريم هو الأقدر دائما على مواكبة مستجدات كل عصر إسلامي قادم ، ولكن اهتمام المفسّرين بأنماط متقاربة في التفسير واعتمادهم على النزعة الروائية والحديثية للتفسير ساعد على شيوع اتجاه واحد للتفسير وصفه بعض بالاتجاه التجزيئي « 1 » ، وهو ما وصفه عالم آخر بالاتجاه التحليلي « 2 » ، وهناك تحفّظات على هذه الأوصاف لو توخّيت الدقة العلمية . وقد شاع في القرن الأخير القول بالتفسير الموضوعي للقرآن ، أو بالوحدة الموضوعية في تفسير السور القرآنية ، فظن بعض أنه اتجاه جديد في التفسير وهو في الحقيقة قديم ، ولكنه جديد في الوصف والتسمية فقط ، وفي وضع قواعد علمية له ، وتحديد منهجية للبحث فيه ، والجديد حقيقة هو الوحدة الموضوعية في تفسير السور القرآنية ، ولكن أهم ما يلاحظ على الآخذين بالتفسير الموضوعي ، أو الوحدة الموضوعية في تفسير القرآن كله أو في تفسير بعض السور القرآنية عدم اعتمادهم على التفسير التاريخي أو الوحدة التاريخية للسورة القرآنية ، مما يفقد مثل هذه الأبحاث كثيرا من عوامل القوة والمنهجية الضرورية لهذا التفسير بالذات . إن الاهتمام بالتفسير الموضوعي أو بالوحدة الموضوعية دون الاهتمام بالوحدة التاريخية والتفسير التاريخي يفقدهما كثيرا من الفوائد العلمية ، وهو ما نفصّله في الفصل التالي .

--> ( 1 ) المدرسة القرآنية ، محمد باقر الصدر ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الثاني ، 14109 ه - 1981 م ، ص 13 . ( 2 ) التفسير الموضوعي في كفتي الميزان ، الدكتور عبد الجليل عبد الرحيم ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - 1992 م ، ص 39 .